2011/11/22

سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 4: الاعتراض الضميرى


الاعتراض الضميرى دة مصطلح فى القانون الدولى، أقرته مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (United Nations Commission on Human Rights).
فكرة الاعتراض الضميرى (conscientious objection) بكل بساطة: أن القانون الدولى (الإعلان العالمى لحقوق الإنسان و العهدين الدوليين) أقروا مجموعة من الحقوق الإنسانية الأساسية، من أهمهم: الحرية الفردية، و تجريم العبودية، و حرية الاختيار، و حرية الدين و المعتقد.

فمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قالت أن الدول اللى فيها تجنيد إجبارى، ضرورى تحترم حقوق الأفراد الأساسية، و أن أى مواطن يشوف أن التجنيد الإجبارى هو نوع من العبودية ليه، أو تقييد لحريته الشخصية، أو يتناقض مع معتقدة الدينى، فالدولة ملزمة أنها توفرله أختيار الاعتراض الضميرى.

أول وثيقة رسمية من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أتكلمت عن المعترض الضميرى، كانت سنة 1995، و اللى قالت فيها ”هؤلاء الذين يؤدون الخدمة العسكرية، يجب ألا يتم استثنائهم من حق الاعتراض الضميرى للخدمة العسكرية“… بعدها فى سنة 1998، أصدرت المفوضية وثيقة كاملة بعنوان ”الاعتراض الضميرى للخدمة العسكرية“… و بعدها صدرت كتير من المواثيق الدولية اللى بتؤكد على حق المواطنين فى الاعتراض الضميرى.

و الوثائق دى كسبت احترام المجتمع الدولى، و بقيت فى دول كتير غير قابلة للنقاش أصلا… يعنى مثلا، الاتحاد الأوربى من أهم شروط عضويته: أن الدولة المنضمة للاتحاد ضرورى تكون بتكفل الاعتراض الضميرى لمواطنيها… يعنى فية دول فى الاتحاد الأوربى عندها لسة تجنيد إجبارى، بس الدول دى عندها اعتراض ضميرى، يعنى أى مواطن فيها مش عايز يدخل الجيش، بكل بساطة مش بيدخل من غير ما دة يضره فى أى حاجة فى حياته المدنية او السياسية.

و من اللطيف برضة هنا أنى أقول أن أحد أكبر المشاكل اللى منعت أنضمام تركيا للاتحاد الأوربى، هى أن تركيا فيها تجنيد إجبارى، و مش بتعترف بالاعتراض الضميرى… و الجيش التركى متشبث بموقفة فى رفض حق الاعتراض الضميرى، و دة معطل عضوية تركيا فى الاتحاد الأوربى.

إزاى المواطن بيطالب بحقة فى الاعتراض الضميرى؟
بكل بساطة، فى الدول اللى التشريع فيها بيقنن الاعتراض الضميرى، أى حد مش عايز يدخل الجيش بيقدم طلب (أو أستمارة) لوزير الدفاع أو لقائد الجيش، بيقول فية أنة مش عايز يدخل الجيش و أنة عايز يستخدم حقة فى الاعتراض الضميرى، و ساعتها الوزير مجبر طبقا للقانون أنة يستجيب لطلب الشاب دة.

فيه دول بتعفى الشاب دة من الخدمة عموما، و فيه دول تانية بتحول الشباب اللى استخدموا الاعتراض الضميرى لخدمة مدنية غير عسكرية… يعنى يخدموا الفترة بتاعتهم بس فى أى جمعية أهلية أو بيت مسنين أو مستشفى حكومى أو أى مكان عام بيخدم المواطنين.

الاعتراض الضميرى فى مصر
مصر للأسف موقعتش على المواثيق دى، و بالتالى هيا بتقول للمجتمع الدولى انها معندهاش استعداد أصلا أنها تلتزم بيها.

احنا شايفين، أنة إذا مصر ملغتش الخدمة العسكرية الإجبارية، يبقى على الأقل تمضى على المواثيق دى، و تدى الحق لشبابها أنة يرفض الخدمة العسكرية إذا شاف أنها بتتعارض مع حريته أو معتقده الدينى.

و كفاية بقى كسر للقانون الدولى و المواثيق الحقوقية الدولية.

  لينكات متعلقة:
* حركة لا للتجنيد الإجباري - فكرة عامة
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 1: النظام التجنيدى الحالى و إطاره القانونى
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 2: ليه احنا ضد التجنيد الإجبارى؟
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 3: عدم دستورية التجنيد الإجبارى
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 5: اية البديل؟ نظام التجنيد ”الاختيارى“
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 6: مطالبنا باختصار
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ الجزء 7: تقدر تساعدنا إزاى؟
* التجنيد في مصر: حياة معاكسة لما ثار الشباب من أجله
* تركيا تتخذ تدابير تتيح الاعتراض على الخدمة العسكرية وانتقاد المؤسسة العسكرية

خريطة لحالة التجنيد الإجبارى فى العالم:-
الأخضر: لا توجد قوات مسلحة.
الأزرق: تجنيد إختبارى.
البرتقالى: دول تخطط لإلغاء التجنيد الإجبارى قريباً.
الأحمر: تجنيد إجبارى (ملحوظة أن الدول الأوروبية التى لديها تجنيد إجبارى لا تسىء معاملة المجندين و تعترف بالاعتراض الضميرى للأفراد الرافضين للتجنيد الإجبارى).

1 comment:

Soha Bayoumi said...

أحب بس أعلق بإني أقول إن القرارين اللي أصدرتهم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هم قرارات غير ملزمة تم تمريرها بدون تصويت وبدون توقيعات من الدول الأعضاء زي قرارات تانية كتير، يعني لا ترتب التزامات قانونية ولكنها ذات مضمون استرشادي، لكن أعتقد إن ده لا يمنع إن الراغبين في الاعتراض الضميري يرفعوا قضايا على وزارة الدفاع ويسترشدوا بقرارات المفوضية في هذا الصدد.