2011/11/22

سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 5: اية البديل؟ نظام التجنيد ”الاختيارى“


اتكلمنا كتير عن عيوب نظام التجنيد الإجبارى، و عن الأضرار اللى بتلحق بالجيش و بالأفراد نتيجة أتباع الدولة للأسلوب دة اللى بينتمى فى حقيقتة للعصور الوسطى… و هنا تيجى أهمية سؤال ضرورى جدا، اللى هو : ايه البديل ؟… ماهو مش معقول هنلغى التجنيد و نقعد من غير جيش، ولا معقول نجيب دولة تانية تدافع عننا… البديل هو نظام التجنيد الاختيارى… ايه هو نظام التجنيد الاختيارى ؟… أقولكم أنا

نظام التجنيد الاختيارى هو النظام اللى ابتكرته الدول المتقدمة اللى أدركت سلبيات نظام التجنيد الإجبارى، دول زى الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و فرنسا و أسبانيا و البرتغال، و دول عربية زى الأردن و المغرب و المملكة العربية السعودية و لبنان و العراق… و مش دول بس، دة أكتر من 60 دولة حوالين العالم لغوا نظام التجنيد الإجبارى و طبقوا نظام التجنيد الاختيارى، و باقى الدول فى السكة

فى نظام التجنيد الاختيارى، بيتكون الجيش (زى أى جيش فى العالم) من قسمين…

1- الجيش الأساسى : خريجى الكليات العسكرية، و دول بيبقى الجيش هو مهنتهم، و بيفضلوا فية طول حياتهم، لحد ما يطلعوا على المعاش
2- المتطوعين (أو المجندين احتياريا) : و دول الناس اللى حابين يخدموا فى الجيش بمزاجهم مقابل المزايا اللى بيقدمها الجيش (بتبقى مدة خدمتهم فى الأغلب 5 سنين قابلة للتجديد)
و هنا ييجى سؤال مهم جدا : طيب هما ليه هيروحوا الجيش بمزاجهم ؟… و هنا ييجى دور الدولة فى توفير مميزات للمتطوعين فى الجيش، و فى توفير معاملة حسنة و مناخ ملائم جوا الجيش يشجع المواطنين على التطوع

مزايا زى ايه ؟
- زى مثلا مرتبات عالية تتناسب مع صعوبة الخدمة العسكرية، و مع المخاطر اللى بيواجهها المجند فى الجيش
- زى مثلا أنة بيتعلم ببلاش فى أى جامعة بعد ما يخلص حدمته العسكرية (لاحظوا أن التعليم فى معظم دول العالم بيكلف مصاريف غالية جدا، و مش كل الناس بتقدر تدفعها)
- زى أن الدولة بتديله خصم على سعر البنزين اللى بيشتريه (البنزين فى معظم الدول غير مدعم، و بيكلف الناس جدا)
- و زى أن الدولة كلها بتقف جنب المجند دة و بتحترمه و بتقدره، و فى أى موقف المجند بيلاقى كل المسئولين واقفين جنبة
- زى أن المجند بينام فى مكان نضيف، و فى أوض ماتزيدش عن 3 أفراد، و بياكل أكل نضيف، و بيتعامل معاملة كويسة، و تقريبا مش بيصرف حاجة جوا معسكرات الجيش، يعنى فلوسه كلها متحوشاله لحد ما يخرج
- زى أنة عندة ضمان اجتماعي كويس، عندة تأمين صحى و بيتعالج على نفقة الدولة، لو أصيب أو أتوفى بيبقى فية تعويضات عادله
زى ما أنتم شايفين… مزايا أقتصادية و أجتماعية… المزايا دى قادرة على أقناع شباب كتير أنة يتطوع فى الجيش

طيب ايه مميزات النظام دة ؟
أولا : أنك مأجبرتش أى حد على حاجة، و بالتالى كدة الدولة أحترمت حريات الأفراد، فهتكون النتيجة أن الأفراد بيحترموا دولتهم و يقدروها
ثانيا : أن المجندين داخلين بمزاجهم، فهيكونوا أكثر شجاعة فى القتال، و مش هينسحبوا بسهولة
ثالثا : الجيش بدل ما بيهتم بالعدد، هيركز كل جهوده فى زيادة كفائة الجنود و تطوير الأسلحة اللى معاهم… و دة هيبقى فى صالح الجيش، لأنة دلوقتى الكيف بقى أهم من الكم فى الحروب
رابعا : الجيش مابقاش ليه سلطات على المدنيين، و بكدة حافظنا على فكرة مدنية الدولة، و أنهينا حكم العسكر
خامسا : الدولة مش هتضيع سنين من عمر شبابها، و هتسمحلهم يبتدوا يكونوا نفسهم بدرى، و دة هيؤدى لزيادة الناتج القومى و أنخفاض الأسعار
سادسا : المجند هيقضى وقت أكتر فى الجيش، و ممكن يجدد عقدة و يستمر جوا الجيش لو حب، و دة هيفيد الجيش أكتر

هل ممكن النظام دة يتطبق فى مصر ؟ هل لو أتطبق النظام دة هيروح حد يتطوع ؟
1- مش معقول أننا نقول أن المصريين أقل وطنية من الأمريكان و الفرنسيين و البريطانيين… المصريين بيحبوا بلدهم، و لما بتحصل حرب بيروحوا يتطوعوا فى الجيش بدون أى مقابل مادى، و التاريخ بيثبت دة، فأكيد مصر مش هيبقى فيها عجز فى المتطوعين… أذا كان يعنى فية مصريين كتير عايزين يروحوا يحاربوا علشان فلسطين أو العراق، يبقى إزاى نصدق ان المصريين مش هيروحوا يتطوعوا علشان مصر ؟
2- احنا بنشوف إزاى الناس بتتهافت و بتتسابق علشان يدخلوا الكليات العسكرية… الناس بتعمل كدة ليه ؟ أكيد علشان خاطر المميزات اللى فى الكليات العسكرية… يبقى احنا لو عملنا مميزات فى الخدمة العسكرية الاختيارية، أكيد هيبقى عليها أقبال زى اللى على الكليات العسكرية… يعنى تخيلوا لو الجيش عطى مرتب 2000 جنية مثلا، هل مش هيلاقى متطوعين من بين الشعب المصرى اللى فية من 6 ل 10 مليون بيعانوا من البطالة و مش لاقيين شغل ؟

هل دة مش هيضر الجيش المصرى ؟
بالعكس، دة هيقوى الجيش… لأنة من ناحية اللى هيتجندوا هايبقوا حابين القتال و الحروب، مش بيحاربوا غصب عنهم… كمان هيقعدوا فترات أطول، و دة معناة أن الجيش هيستفيد منهم أكتر… برضه الاهتمام بالكيف (التدريب و المعدات) هيقوى قدرات الجيش فى الحروب

نموذج عملى
أهم مثال على أن الجيوش المتطوعة أقوى بكتير من الجيوش المحبرة هو حرب العراق 2003… فى حرب العراق كان تعداد الجيش العراقى (المجند إجباريا) أكتر من مليون مقاتل، و كان إجمالي تعداد الجيوش الأمريكية و البريطانية (المجندة اختياريا) أقل من نص مليون مقاتل… يعنى كان تعداد الجيش العراقى أكتر من ضعف الجيوش الأجنبية.. دة غير أن الجيش العراقى كان بيحارب على أرضة و وسط شعبة و فى البيئة و الجو اللى هو متعود عليهم، يعنى عندة مميزات كثيرة تساعده فى الحرب
لكن اللى حصل ايه ؟… اللى حصل أن أمريكا دخلت العراق تقريبا من غير ولا معركة، و كان الجيش الأمريكى كل ما يقرب من مدينة يلاقى كتايب الجيش اللى فيها بتعلن أستسلامها من غير الحرب… لأنة ببساطة المجندين إجباريا معندهمش البسالة فى الحروب اللى عند المجندين أختياريا… و حتى لما الجيش الأمريكى وصل بغداد، أنسحب منها القادة العراقيين من غير حرب… كل دة يورينا مدى فاعلية الجيوش الاختيارية فى مواجهة الجيوش الإجبارية
بس استنوا، القصة لسة مخلصتش… عارفين مين اللى تعب الأمريكان بعد ما أحتلوا العراق ؟… مش الجيش النظامى الإجبارى… لأ، دة المتطوعين… المقاومة اللى بيعملها شباب متطوع، محدش أجبرة على حاجة، ولا حد وقفهم فى طوابير صفا و أنتباه، ولا حد قعد يتنطط عليهم و يقولهم انه هيعلمهم الرجولة… الشباب دة هو اللى بيضحى بحياته فى عمليات انتحارية تعبت الأمريكان جدا… كل دة و الجيش النظامى العراقى، اللى طردته أمريكا من الخدمة، مش بيعرف يعمل حاجة غير انه يروح يتظاهر كل شوية قدام المنطقة الخضراء يتسول من أمريكا مرتباتهم اللى مش بتديهالهم فى معادها… شفتوا الفرق بين الجيوش المتطوعة و الجيوش الإجبارية ؟
هو دلوقتى ايه الهدف من الجيوش ؟… الهدف انه يكون عندنا جيش قوى و يدخل الحروب يكسبها ؟… ولا الهدف أنة يكون عندنا جيش بتاع شعارات يكلمنا عن الرجولة و الشرف و الوطنية، و وقت الحرب ميعرفش يحارب ؟… هيا الدول بتعمل الجيوش علشان تحارب و تنتصر ؟ ولا علشان الشعارات بتاعة خدمة البلد و الخدمة الوطنية و الكلام اللى مبينفعش وقت الجد ؟

  لينكات متعلقة:
* حركة لا للتجنيد الإجباري - فكرة عامة
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 1: النظام التجنيدى الحالى و إطاره القانونى
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 2: ليه احنا ضد التجنيد الإجبارى؟
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 3: عدم دستورية التجنيد الإجبارى
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 4: الاعتراض الضميرى
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ - الجزء 6: مطالبنا باختصار
* سلسلة مقالات ”لا للتجنيد الإجبارى“ الجزء 7: تقدر تساعدنا إزاى؟
* التجنيد في مصر: حياة معاكسة لما ثار الشباب من أجله
* تركيا تتخذ تدابير تتيح الاعتراض على الخدمة العسكرية وانتقاد المؤسسة العسكرية

خريطة لحالة التجنيد الإجبارى فى العالم:-
الأخضر: لا توجد قوات مسلحة.
الأزرق: تجنيد إختبارى.
البرتقالى: دول تخطط لإلغاء التجنيد الإجبارى قريباً.
الأحمر: تجنيد إجبارى (ملحوظة أن الدول الأوروبية التى لديها تجنيد إجبارى لا تسىء معاملة المجندين و تعترف بالاعتراض الضميرى للأفراد الرافضين للتجنيد الإجبارى).

No comments: